الشيخ الأنصاري
74
مطارح الأنظار ( ط . ج )
الاستصحابي ولو لم نقل بمطلق المظنّة ، والمقصود من الثاني اندراجه في دليل الانسداد على ما حرّرنا كلّا من الوجهين بما لا مزيد عليه . ومع ذلك فوجوه النظر ممّا لا يكاد يخفى على أحد : أمّا أوّلا : فبمنع الصغرى ، فإنّه إن أريد أنّ الاستصحاب مفيد للظنّ في جميع موارده ، فيكذّبه « 1 » الوجدان ، فإنّ من المشاهد بالعيان عدم إفادته الظنّ في جملة منها ، بل ولم نر من ادّعى ذلك أيضا وإن حكم بعضهم بدوران اعتباره مدار الظنّ ، ومع ذلك فقد رموه بالمخالفة كلّ المخالفة . وإن أريد أنّه لو خلّي وطبعه ومن حيث ملاحظته في نفسه مع قطع النظر عمّا يوهن ذلك من القضايا الخارجية والأمور المكتنفة بالواقعة الاستصحابية ، مفيد للظنّ وإن لم يفده في بعض الأحيان لبعض الموانع ، فلك أن تقول : إنّه في نفسه لا يفيد الظنّ وان كان قد يفيده باعتبار أمر خارج كالغلبة ، بل ولعلّه كذلك أيضا ، فإنّ التدبّر في موارده يقتضى بأنّ منشأ الظنّ في محلّ حصوله إنّما هو الغلبة في منشأ الشكّ وسبب الاشتباه ويدور الظنّ مدار وجود الغلبة ، والذي يرشدك إلى ما ذكر - من أنّ مجرّد الحالة السابقة ليس سببا لحصول الظنّ بعد امتناع الظنّ بالمعلول مع الشكّ في العلّة كما يساعد عليه الاعتبار الصحيح - أنّ ذلك يستلزم أن يكون حصول الظنّ من الأفعال الاختيارية التي لا واقع لها إلّا بعد الاختيار مع أنّ الضرورة قضت بكونه كالعلم من الأمور الواقعية التي لها أسباب واقعية ، غاية ما في الباب أنّ المكلّف لو حاول تحصيل واحد منهما من ملاحظة أسبابهما الواقعية يمكن له ذلك . وأمّا اللزوم المذكور فيظهر بملاحظة ما لو « 2 » علم بالاشتغال بالصلاة مع جهل القبلة وانحصارها في جهتين - مثلا - عند المكلّف ، فإن أراد أن يظنّ « 3 » بالاستصحاب أنّ القبلة في طرف ، يصلّي أوّلا في غير
--> ( 1 ) . « ج » : فتكذّبه . ( 2 ) . « م » : - لو . ( 3 ) . « ز ، ك » : أنّ الظنّ .